الخاسرون يبحثون عن أعذار — أما الفائزون فيصنعون خطة
منذ سنوات وأنا ألاحظ حقيقة قاسية وبسيطة: الخاسرون دائماً يملكون عذراً، أما الفائزون فيمتلكون خطة. الناس قادرون على الحديث لساعات عن صعوبة حياتهم، لكنهم لا يخصصون حتى ساعة واحدة لكتابة خطة حقيقية لتغيير هذه الحياة.
العذر سلسلة تُبقيك في نفس الحفرة. الخطة سُلَّم يمكنك أن تصعد به منها. السؤال بسيط: هل تتمسك بالسلسلة أم بالسلم؟
لماذا نختلق الأعذار؟
لأن العقل يحب الراحة. العذر يرفع عنك المسؤولية مؤقتاً. جملة «الخطأ ليس خطئي» تعطيك شعوراً قصيراً بالراحة، لكن هذه الراحة فخّ — فهي تجمدك في نفس المكان.
- «ليس لدي وقت.»
- «ليس لدي مال.»
- «الوقت الآن غير مناسب.»
- «لو كانت الظروف أفضل، لفعلت.»
كل هذه الجمل تقود إلى نفس النتيجة: إلى لا شيء. لا تغيّر واقعك، لا تغيّرك أنت، لا تصنع نتيجة. هي فقط تعلّمك كيف تبرّر سكونك.
ما الذي يميز الفائزين؟
أنهم يواجهون الواقع كما هو. لا يسألون: «لماذا حياتي صعبة؟»، بل يسألون: «ما الذي ينقصني؟ وكيف أصلحه؟»
الفائز يعرف أن:
- الوقت لا يُعثر عليه — بل يُنتزع من يومك.
- المال لا يعطى — بل يُكسَب.
- الفرصة لا تُهدى — بل تُؤخذ.
- الوقت المثالي لا يأتي — أنت من تخلقه.
هذا النوع من التفكير يخرج الإنسان من دور الضحية، ويضعه في موقع صاحب القرار في حياته. العذر يبدو كحرية، لكنه في الحقيقة شكل من أشكال العبودية للظروف.
نفسية العذر
العذر يشبه الدرع النفسي، لكنه في الحقيقة يهدمك ببطء. لأنه يهمس لك: «ابقَ كما أنت.» بينما ما يغيّر الإنسان حقاً هو الفعل، لا الكلام.
في داخلك صوتان:
- صوت يقول: «لن تنجح.»
- وصوت آخر يقول: «ابحث عن طريقة لتنجح.»
الخاسر يعيش مع الصوت الأول. الفائز يختار أن يغذي الصوت الثاني حتى يصبح الأقوى.
الخطة ليست ضعفاً — بل قوة
الكثيرون يخافون من التخطيط، لأن الخطة تعني التزاماً واضحاً. طالما لا توجد خطة، يمكنك دائماً أن تقول: «لاحقاً». لكن عندما تكون الخطة مكتوبة، كل «لاحقاً» يصبح مجرد عذر جبان.
الخطة تعطي لحياتك هيكلاً:
- تعرف ماذا ستفعل.
- وتعرف متى ستفعل.
- وتعرف كيف ستفعل.
وهنا يظهر أقوى شعور يمكن أن يملكه الإنسان: «أنا من يمسك بزمام الأمور.»
٤ خطوات لتتوقف عن أن تكون آلة لصناعة الأعذار
١. اقبل الواقع كما هو، بلا تزيين
ما دمت تجمل الحقيقة، فلن تتقدم. سمِّ الأشياء بأسمائها، حتى لو أوجعك ذلك.
٢. اتخذ خطوة صغيرة كل يوم
التغييرات الكبيرة تولد من خطوات صغيرة، لكن مستمرة. صفر فعل يعني صفر نتيجة، مهما كانت أفكارك عظيمة.
٣. طالب نفسك أولاً
لن يأتي أحد لينقذك. لن يقوم أحد بالعمل نيابة عنك. إن لم تفرض على نفسك مستوى أعلى، ستبقى في نفس المستوى إلى الأبد.
٤. راجع خطتك يومياً
الخطة نص جامد ليست، بل نظام حي. ما يعمل عززه، وما لا يعمل احذفه بلا تردد.
الخلاصة: الأعذار رخيصة، والخطط ثمينة
العذر يعطيك راحة اليوم، لكنه يمنحك الندم غداً. الخطة تثقل كاهلك اليوم، لكنها تمنحك الحرية غداً.
طالما تبحث عن عذر — ستخسر. وحين تبدأ في بناء خطة — تبدأ في الفوز.
إذا كنت تريد أن تغير حياتك، فادفن أعذارك وابعث خطتك للحياة.
AR ⌄
AZ
TR
RU
EN
UZ
TK
FA
DE
FR